القرطبي
75
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فجاءوا يهرعون وهم أسارى * نقودهم على رغم الأنوف وقال آخر : بمعجلات نحوه مهارع وهذا مثل : أولع فلان بالأمر ، وأرعد زيد . وزهي فلان وتجئ ولا تستعمل إلا على هذا الوجه . وقيل : أهرع أي أهرعه حرصه ، وعلى هذا " يهرعون " أي يستحثون عليه . ومن قال بالأول قال : لم يسمع إلا أهرع الرجل أي أسرع ، على لفظ ما لم يسم فاعله . قال ابن القوطية : هرع الإنسان هرعا ، وأهرع : سيق واستعجل . وقال الهروي يقال : هرع الرجل وأهرع أي استحث . قال ابن عباس وقتادة والسدي : " يهرعون " يهرولون . الضحاك : يسعون . ابن عيينة : كأنهم يدفعون . وقال شمر بن عطية : هو مشي بين الهرولة والجمزي . وقال الحسن : مشي بين مشيين ، والمعنى متقارب . وكان سبب إسراعهم ما روي أن امرأة لوط الكافرة ، لما رأت الأضياف وجمالهم وهيئتهم ، خرجت حتى أتت مجالس قومها ، فقالت لهم : إن لوطا قد أضاف الليلة فتية ما رؤي مثلهم جمالا ، وكذا وكذا ، فحينئذ جاءوا يهرعون إليه . ويذكر أن الرسل لما وصلوا إلى بلد لوط وجدوا لوطا في حرث له . وقيل : وجدوا ابنته تستقي ماء من نهر سدوم ، فسألوها الدلالة على من يضيفهم ، ورأت هيئتهم فخافت عليهم من قوم لوط ، وقالت لهم : مكانكم ! وذهبت إلى أبيها فأخبرته ، فخرج إليهم ، فقالوا : نريد أن تضيفنا الليلة ، فقال لهم : أوما سمعتم بعمل هؤلاء القوم ؟ فقالوا : وما عملهم ؟ فقال أشهد بالله إنهم لشر قوم في الأرض - وقد كان الله عز وجل ، قال لملائكته لا تعذبوهم حتى يشهد لوط عليهم أربع شهادات - فلما قال لوط هذه المقالة ، قال جبريل لأصحابه : هذه واحدة ، وتردد القول بينهم حتى كرر لوط الشهادة أربع مرات ، ثم دخل بهم المدينة . قوله تعالى : ( ومن قبل ) أي ومن قبل مجئ الرسل . وقيل : من قبل لوط . ( كانوا يعملون السيئات ) أي كانت عادتهم إتيان الرجال . فلما جاءوا إلى لوط وقصدوا